
أكد عدد من المكفوفين على دور التقنيات الحديثة والتكنولوجيا المساعدة في تغيير حياتهم المهنية والاجتماعية نحو الأفضل، وتسهيل أداء الكثير من المهام الوظيفية في قطاعات مختلفة، معتمدين في ذلك على تطبيقات الهواتف الذكية، بما فيها «البرامج الناطقة» التي أحالت «لغة برايل» التقليدية إلى التقاعد..
وأكدوا في تصريحات لـ الوطن على أن التقنيات الحديثة المجهزة للمكفوفين، ساهمت في دمج هذه الفئة في المجتمع، من خلال تنمية معارفهم وتأهيلهم لسوق العمل، بما يحقق الغاية الأسمى ودمجهم في المجتمع للاستفادة من الطاقات الكامنة لديهم.
وحول الأثر الإيجابي للتكنولوجيا المساعدة في حياة الكفيف، قال فيصل الكهوجي، رئيس مجلس إدارة مركز قطر الاجتماعي والثقافي للمكفوفين ان أكثر مظاهر الاستفادة من الوسائل التقنية الحديثة انها فتحت آفاق عمل جديدة للمكفوفين تناسب امكاناتهم وطموحاتهم، بعد أن كان عملهم محصورا إلى حد كبير بشغل الوظائف التقليدية، مثل الإمامة والخطابة والتدريس والعمل كموظفي بدالة، على الرغم من حصول بعضهم على مؤهلات أكاديمية تؤهلهم لشغل وظائف أخرى.
البرامج الناطقة
أضاف الكوهجي في تصريحات لـ الوطن أن المكفوفين أو ضعاف البصر باتوا يتابعون الدراسة في جميع المراحل التعليمية، بما فيها الدراسات العليا بالجامعات بفضل الوسائل التقنية الحديثة التي تعتبر بمنزلة تقنيات تعويضية لهم، تساعدهم في إنجاز الكثير من الأمور الأكاديمية أو المهام الوظيفية، وبالتالي فهي ساهمت في زيادة الوعي المجتمعي بأن المكفوفين أشخاص ذوي كفاءة، إضافة إلى كيفية التعامل معهم بشكل عام، وكزملاء عمل بشكل خاص.
ومن خلال الإجادة في تعاملهم مع الهواتف الذكية الآي باد والجلاكسي والآيفون، يستطيع المكفوفون وضعاف البصر انجاز أمورهم من خلالها، باعتبارها مزودة بالبرامج الناطقة التي تسهل عليهم اداء مهامهم، فضلا عن التواصل الاجتماعي مع أصدقائهم، وقراءة كل ما هو منشور على صفحاتهم في شتى مواقع التواصل الاجتماعي والرد عليهم بمنتهى السهولة.
الثقة بالنفس
من جانبه، لخص إكرامي أحمد فؤاد، مشرف أنشطة وأخصائي تقنية مساعدة بمركز قطر الاجتماعي والثقافي للمكفوفين، أهمية التقنية في حياة الشخص من ذوي الإعاقة البصرية بـ 4 نقاط، أولها أنها منحت الكفيف الثقة بالنفس، فقد عاني المكفوفين صعوبات في الوصول للمواد المطبوعة وفي إنجاز مهام يقوم بها نظراؤهم بسهولة ويسر، الأمر الذي أثر على حماسهم للدراسة والوظيفة، وقد يحبط عزيمتهم. ولكن المقدرة على إنجاز تلك المهام بسهولة أخرجهم من هذه الدائرة السلبية ومنحهم طاقة إيجابية أكثر.
وتابع اكرامي في تصريحات لـ الوطن ان التقنيات الحديثة سهلت للمكفوفين هذه الأيام الوصول للمواد المطبوعة والإنترنت والكتب والمكتبات الإلكترونية عبر محركات تحويل النص إلى كلام، وعبر أجندات برايل الإلكترونية وغيرها، ما أدى إلى تعزيز ثقة الشخص الكفيف بذاته، ومنحه الإحساس بأنه قادر على إنجاز ما ينجزه أقرانه المبصرون بنفس السلاسة واليسر والسرعة والجودة.
استقلالية أكبر
أضاف اكرامي: كان على الشخص الكفيف أن يجد له مرافقاً لكي يقرأ له مقرراً دراسياً أو أي كتاب آخر يحتاجه، أما الآن، فمجرد حصوله على نسخة إلكترونية متوافقة من تلك المادة العلمية، بإمكانه تصفحها وقراءتها ومراجعتها بالشكل الذي يريد وفي الوقت الذي يختار.
الأمر الآخر هو مساعدة الطلاب والموظفين على الوصول لطموحاتهم، حيث كان الطالب الكفيف يستغرق وقتاً طويلاً في محاولة الاطلاع على نسخة ورقية من خطاب ما والرد عليها، ولكن بفضل تقنية التعرف الضوئي على الحروف، أصبح بإمكانه التقاط صورة لتلك الورقة وتحويلها إلى نص إلكتروني يقرأه عبر قارئ الشاشة الخاص به، ومن ثم يرد عليه إلكترونيا كما يشاء.
حتى من يعانون في مشاكل إملائية بإمكانهم استخدام برامج التعرف على الصوت وتحويل كلامهم إلى نص مكتوب، يمكن مشاركته والتعديل عليه. هذه التقنيات وغيرها منحت الكفيف استقلالية أكبر.. وجعلت اعتماده على الآخرين أقل.
في السابق كانت هناك مجالات محدودة يمكن للكفيف تعلمها والعمل بها، وغالباً ما تكون تلك المجالات نظرية أدبية، بعيدة عن الابتكار والإبداع. أما بفضل التقنيات الحديثة، فقد أصبح من السهل على الكفيف التعامل مع مناهج الرياضيات والفيزياء والحاسب الآلي والبرمجة وغيرها من المجالات.
آثار إيجابية
كما جعلت التقنية المساعدة من المقررات الدراسية والمحتويات العلمية أمراً متوافقاً لدى الكثير، فمع أدوات التكبير والتقريب وعكس وتباين الألوان، أصبح من السهل على من يعاني من ضعف بالبصر الوصول لما كان يصعب عليه رؤيته سابقا، الأمر الذي يشجعه على اقتحام مجالات كان يخشى التفكير فيها سابقاً.
بالإضافة لكل ما سبق، فإن للتقنيات المساعدة آثار إيجابية مختلفة على ذوي الإعاقة البصرية يتعدى ما قد نفكر فيه، الأمر الذي يفسِر تعلق المكفوفين بأجهزتهم الإلكترونية أكثر من غيرهم.
التوظيف
وقال محمد الفهيدة، مسؤول العلاقات العامة والاتصال بمركز مدى للتكنولوجيا المساعدة ان الأشخاص من ذوي الإعاقة البصرية استفادوا من التقنيات الحديثة ربما أكثر من غيرهم، حيث أسهمت في خلق وظائف جديدة لهم، وجعلهم أكثر كفاءة في بيئات العمل، من خلال تقليص الفارق بين الموظفين من ذوي الإعاقة وأقرانهم من الأشخاص العاديين، فقد أصبح الموظف الكفيف اليوم يشغل وظائف مرموقة مستفيدا من ثورة التكنولوجيا الحديثة، التي أتاحت له إنجاز أعماله بسهولة دون الحاجة للاعتماد على أشخاص آخرين، فضلا عن استفادة الطلاب المكفوفين مشوارهم التعليمي، ليحققوا مسيرة أكاديمية ناجحة تجعلهم على قدم المساواة مع أقرانهم من المبصرين.
ويضم (مدى) العديد من التقنيات المساعدة، تشمل مجموعة من قارئات الشاشة (برامج كمبيوتر ناطقة) ومكبرات شاشة لمساعدة المكفوفين أو ضعيفي النظر، لوحات مفاتيح تناسب الاحتياجات الجسدية، وبرامج لمن يجدون صعوبة في القراءة والكتابة وتقنيات خاصة لاستخدام الكمبيوتر عن طريق الصوت أو حركة الرأس أو الضغط على مفتاح أو تحريك العينين. وكذلك تقنيات لمساعدة الأشخاص من ذوي الاعاقات السمعية والجسدية على التواصل والاتصال.
وكذلك عقد (مدى) شراكة مع الموقع الإلكتروني BOOKSHARE الذي يعد أكبر مكتبة رقمية قابلة للقراءة على الإنترنت. ونتيجة لذلك، فقد تم توفير أكثر من 23000 كتاب بصيغة إلكترونية قابلة للقراءة مجانًا للقراء الذين يواجهون صعوبات في قراءة المواد المطبوعة في صورتها العادية في دولة قطر.
يذكر ان مركز التكنولوجيا المساعدة قطر (مدى) هو منظمة غير ربحية تلتزم بربط ذوي الاحتياجات الخاصة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات كوسيلة لتعزيز إمكانياتهم وإثراء قدراتهم. ويتعامل (مدى) مع كافة أشكال الإعاقة الأربعة-السمعية والبصرية والذهنية والجسدية.


