
يتواصل الإقبال على زيارة معرض الدوحة الدولي للكتاب 31 في ظل زخم من الفعاليات يشهدها الصغار والكبار ومن بينها ندوة للمفكر الإسلامي والداعية المعروف الشيخ الدكتور محمد العوضي والذي انتقد المعايير المتعددة التي يتعامل بها الغرب الأمريكي الأوروبي مع المسلمين، من خلال ورقة فكرية بعنوان "أسئلة الشك وهوية الجيل الجديد" طرحها خلال الندوة.
وأوضح د. محمد العوضي: "إن حداثة القرن الثامن عشر التي كانوا ينادون بها والمتمثلة في المساواة والعدالة وحقوق الإنسان تسببت في ولادة استعمار القرن 19 لبلادنا وما صاحبه من ويلات للعرب والمسلمين، لكون أن حداثتهم كانت موجهة للإنسان الغربي فقط".
ومضى قائلاً في الندوة التي أدارها الإعلامي عبدالله البوعينين: "الآن ما بعد الحداثة يضربون فكرة الهوية بإسقاط الهويات والمشتركات الإنسانية عبر الحرب على الهوية والإغراق في الشبهات التي لها علاقة بالتطبيع".
الدين لا يمكن تغييره
وأوضح الدكتور محمد العوضي: الصراع الجاري بين العرب والصهاينة يستهدف هدم الهوية وهو صراع المبادئ التي لا يمكن أن تسقط بالتقادم التاريخي، كما أن الحقوق لا يسقطها العمالة الدبلوماسية، والدين لا يمكن أن يتغير في هذا الحق الأبدي، ولذلك باتوا يركزون الآن على ضرب الهوية وتغيير المناهج، لكون أن ذلك أيضا يجعل القضية مصلحية ويسهل القضاء عليها".
وتوجه د. العوضي للشباب في الندوة التي شهدها معرض الكتاب قائلاً: "تمركز حول مبادئك وقيمك واجعل الواقع محل حكم عليك وليس مجال مصدر، وحدثت مسألتا الإغراق في الشبهات والتشكيك في الإستراتيجيات ووظف لها مفكرون ومثقفون معروفون مثل د. يوسف زيدان الذي يزعم أن المسجد الأقصى في طريق الطائف، وهو بذلك يمارس التزوير السياسي، وإذا أصبح المثقف بوقا يستوي الفكر عنده والحساب".
وحول سبل مواجهة التحديات قال د. محمد العوضي: يتوجب أن تلعب المؤسسات دورا مهما في ذات السياق عبر قيام الدول بتفعيل الثقافة، ويجب أن نرتقي بالمواطن من القناعة الشكلية الموجودة بعقيدته إلى القناعة البرهانية، ومن المفضل أن نتجنب الشبهات لأنها باطل ولا نرد على الشبهات إلا إذا ذاعت وشاعت وحينئذ الرد عليها يستدعي ذكرها".
وردا على سؤال أحد الحضور أوضح: "الكثير من علماء الأمة النابهين لا يعرفهم أحد بسبب تواضع الشخص وترفعه، ويتوجب على هذه الأمة التعرف على رموزها ولابد أن يتم اكتشافهم وهو دور المؤسسات الفكرية التي يتوجب عليها أن تتضافر وتكون لهم خارطة طريق وشراكة مؤسسية".
وكشف الدكتور محمد العوضى: "إن في العالم الآن 213 منصة وموقعا إلكترونيا تهاجم الإسلام، ومن أجل مواجهة أفكارهم يتعين علينا التمسك بالحق ومواجهة مزاعم هذا التيار الإلحادي، وخلال العقد الأخير واجه المهتمون بديننا ولغتنا من مؤسسات وأفراد هؤلاء بالدفاع عن القرآن ومحاسن الإسلام والهوية ومن تلك المؤسسات مركز رواسخ، والفارق بين الإلحاد القديم والجديد أن القديم كان مهيكلا ونخبويا بينما الإلحاد اليوم مفتوح وشعبوي".
واستشهد الدكتور محمد العوضي بكتاب حيونة الإنسان لممدوح عدوان، قائلا: "المسألة هي أنني أرى أن عالم القمع، المنظَّم منه والعشوائي، الذي يعيشه إنسان هذا العصر، هو عالم لا يصلح للإنسان، ولا لنمو إنسانيته. بل هو عالم يعمل على "حيونة" الإنسان (أي تحويله إلى حيوان)".
ويحاول الكتاب الإجابة عن سبب الوحشية والعنف اللذين يمارسهما الإنسان وكيفية نشوئهما، مما بدوره، يحوله إلى "حيوان" ويفقد بذلك كل إنسانيته ويصبح مجردا من المشاعر.
ويشير الكتاب أيضاً إلى أن العيش في بيئة محاطة بالقمع والاستبداد غير مناسبة لعيش الإنسان ولنمو إنسانيته. كما أنه يتحدث عن الدولة القمعية التي تقمع الشعب بحجة القانون وتحاول السيطرة عليه بكل الوسائل. تحاكي أفكار الكتاب الواقع الراهن المؤلم الذي يعيشه الوطن العربي على وجه العموم وسوريا على وجه الخصوص، رغم أنه نُشر قبل اندلاع الحرب في سوريا.
واختتم أيضا حديثه بالإشارة إلى كتاب آخر لممدوح عدوان بعنوان "تهويد المعرفة" وعرفه اأن عنوانه يعني "إضفاء الطابع اليهودي على كل ما يمتُّ إلى تاريخ إسرائيل بصلة، إنه تاريخ "مُفلتر"، ذلك التاريخ الذي لفّق الجغرافيا بالإنسان، وصنع منهما الرواية الأكثر ذيوعاً، والأكثر تزويراً".
وخلص للقول: "لقد استطاعت الرواية الصهيونية أن تنفذ إلى أعماق التاريخ، وتصنع منه مادّتها التي تبحث في جذور الوجود اليهودي على أرض فلسطين، لكن هذا لم يكن بحثاً في التاريخ أو بحثاً عن الحقيقة، بل كان جزءاً من المشروع الصهيوني الذي فعل فعله في العقل الأوروبي كما يقول ممدوح عدوان في متن بحثه".
ندوة تناقش القضاء على الفقر المعرفي للكفيف
في سياق فعاليات الأمس، شارك مركز قطر الاجتماعي والثقافي للمكفوفين في الجلسة الحوارية "المكفوفون والكتاب، العلاقة وتقنيات القراءة" والتي نظمتها اللجنة الثقافية لمعرض الدوحة الدولي للكتاب ضمن فعاليات المعرض، أدار الجلسة فيصل الكوهجي، رئيس مجلس إدارة مركز قطر الاجتماعي والثقافي للمكفوفين، وتم خلالها إلقاء الضوء على عدة محاور منها كيف يقرأ الكفيف؟، والمستندات التي يستطيع الأشخاص من ذوي الإعاقة البصرية الوصول إليها، وحق الوصول للكلمة، والتشريعات والقوانين التي تساعد في القضاء على الفقر المعرفي للكفيف، وتقنيات لقراءة، وكيف ساعدت تكنولوجيا العصر الحديث المكفوفين على الوصول لآفاق معرفية أكثر رحابة؟.
وأكد محمد شفيع الفهيدة، ناشط في مجال النفاذ الرقمي وذوي الإعاقة خلال حديثه عن كيفية قراءة الكفيف وكيفية وصوله للمعلومة، على "أهمية معرفة الكفيف سُبل الوصول للمعلومات من خلال استخدام الأجهزة المتوافقة والتي تساعده على ذلك كجهاز سطر بري الإلكتروني وغيرها من الأجهزة، كما بين الوسائل التي تتيح القراءة للأشخاص من ذوي الإعاقة البصرية، وأهمية تيسير الوصول للمصنفات من خلال تهيئتها لتكون قابلة للنفاذ ومتوافقة مع استخدام الكفيف وضعيف البصر من خلال صيغ معينة".
وعن حق الوصول للكلمة والتشريعات التي تساعد الكفيف للبحث عن المعلومة تطرق عباد الشمالي، مستشار قانوني للتعريف لاتفاقية مراكش والتي تيسر وصول المستفيدين ومنهم الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية إلى المحتوى، إضافة إلى بيان موقف المشرع القطري تحديدا بما يتعلق بقانون حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة خاصة قانون رقم 7 لسنة 2002 بما يتلاءم مع التزامات دولة قطر الدولية، وبالمشاركة مع الأطراف المعنية المختلفة داخل الدولة، وأكد أن مصادقة دولة قطر على الاتفاقية ودخولها حيز النفاذ قد تكون البداية التي نأمل من خلالها إتمام تيسير وصول المكفوفين إلى المعرفة والاستفادة مما ذكر في الاتفاقية من خلال استيراد المصنفات وتبادلها والتحويل المباشر داخل دولة قطر.
وتحدث إكرامي أحمد، أخصائي تقنية مساعدة، عن محور تقنيات القراءة التي ساعدت ذوي الإعاقة البصرية للوصول للمعلومة، حيث أكد على "أهمية التكنولوجيا المساعدة في جعل حياة ذوي الإعاقة ممكنة، باعتبارها أنها فتحت آفاقا كثيرة في مجال التعليم والتوظيف والوصول إلى المعرفة، وبين أهمية تصنيف احتياجات ومتطلبات كل شخص على حسب درجة إعاقته، فاحتياجات الكفيف الكلي تختلف عن ضعيف البصر، وأشار إلى دور التكنولوجيا في توفير هذه المتطلبات، وأهمية المحتوى الذي يتم إنشاؤه وتوفيره، وأن يكون متوافقا للجميع مهما كانت الاختلافات والفروقات، كعرض الكتاب بمجموعة من الصيغ التي تمكن كافة الأشخاص بمختلف قدراتهم للوصول إليه. وأضاف أن الوصول للمعلومة يمكن من خلال أجهزة صممت خصيصا للكفيف لا يستخدمها أو يستفيد منها غيره، وأجهزة أخرى تم إضافة بعض التقنيات المعدلة عليها تمكن الكفيف من استخدامها كالبقية مثل قارئ الشاشة، كما تم التعرف خلال اللقاء على بعض المكتبات المخصصة التي تحتوي على الكتب المتوافقة لذوي الإعاقة البصرية، وكيفية تصفحها والاستفادة منها.